كان للمهاجرين من وسط أوروبا من البلدان الناطقة بالألمانية دور مهمّ في بناء البُنية التحتية للنظام الأمنيّ للدولة القادمة، ثمّ لدولة إسرائيل. وتمّ تجنيد الآلاف منهم في اللّواء اليهوديّ في الجيش البريطانيّ.
عام 1942 تمّ افتتاح مسار تطوّعيّ بديل للجيش البريطانيّ في الـ"ﭘـلماح" للمهاجرين الشباب في الكيبوتسات، ومن بين هؤلاء المهاجرين تمّ بناء "القسم الألمانيّ" بقيادة شمعون (كوخ) أﭬـيدان (1912 – 1994) ونائبه يهودا (بريـﭽـر) بن حورين (1915 – 1974). تمّ تدريب هذا القسم بالتعاون مع البريطانيّين على القيام بمهامّ تخريبية خارج خطوط العدوّ. وفي كانون الثاني \ يناير 1945 تمّ تجنيد القسم إلى اللّواء اليهوديّ وتوجّه إلى مصر ومن هناك إلى إيطاليا، حيث شارك في قتال الألمان.
اندمج بعض المهاجرين من وسط أوروبا، الذين اكتسبوا خبرة مهنية عسكرية بعد الحرب العالمية الأولى، في وظائف رئيسية في منظّمة الـ"هـﭽـناه". وقد كان أقدمهم داﭬـيد شألتيئل (1903 – 1969)، الذي أصبح، لاحقًا، قائد لواء القدس في حرب الاستقلال وجنرالًا في جيش الدفاع الإسرائيليّ. وكان أكبر المحاربين المهاجرين من النمسا في الـ"هـﭽـناه" هو زيـﭽـموند فون فريدمان، وهو إيتان أﭬـيشار (1892 – 1964)، ضابطًا محترفًا في الجيش النمساويّ خلال أيّام القيصرية والجمهورية، ثمّ أصبح بعد ذلك جنرالًا في جيش الدفاع الإسرائيليّ.
وقد أظهر الكثير منهم اهتمامًا خاصًّا بمحيطهم وجيرانهم العرب، وتعلّموا اللّغتين العربية والإنـﭽـليزية وقاموا بواجبات أمنية روتينية واتصالات مع الجيران العرب وشرطة سلطات الانتداب وجيشها.
وكانت مساهمة المهاجرين من وسط أوروبا واضحة، أيضًا، في خدمتهم في قسم الاستخبارات في جيش الدفاع الإسرائيليّ ("أمان")، وفي الإدارة السياسية في وزارة الخارجية، وفي جهاز المخابرات المركَزية والأمن (الـ"موساد")، وفي جهاز الأمن العامّ (الـ"شاباك").